محمد بن جرير الطبري
479
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لاستمكر منه فاثب عليه ، مع انى قد ضيقت عليه ، ومنعته من أشياء كثيره لو تركته وإياها ما كانت له الا معونه ، وجعلت على مكة وطرقها وشعابها رجالا لا يدعون أحدا يدخلها حتى يكتبوا إلى باسمه واسم أبيه ، ومن اى بلاد الله هو ، وما جاء به وما يريد ، فإن كان من أصحابه أو ممن أرى انه يريده رددته صاغرا ، وان كان ممن لا اتهم ، خليت سبيله وقد بعثت الوليد ، وسيأتيك من عمله واثره ما لعلك تعرف به فضل مبالغتى في امرك ، ومناصحتي لك إن شاء الله ، والله يصنع لك ، ويكبت عدوك يا أمير المؤمنين . فقال له يزيد : أنت أصدق ممن رقى هذه الأشياء عنك ، وحملني بها عليك ، وأنت ممن أثق به ، وأرجو معونته ، وادخره لراب الصدع ، وكفاية المهم ، وكشف نوازل الأمور العظام ، فقال له عمرو : وما أرى يا أمير المؤمنين ان أحدا أولى بالقيام بتشديد سلطانك ، وتوهين عدوك ، والشدة على من نابذك منى وأقام الوليد بن عتبة يريد ابن الزبير فلا يجده الا متحذرا متمنعا ، وثار نجده بن عامر الحنفي باليمامة حين قتل الحسين 4 ، وثار ابن الزبير ، فكان الوليد يفيض من المعرف ، وتفيض معه عامه الناس ، وابن الزبير واقف وأصحابه ، ونجده واقف في أصحابه ، ثم يفيض ابن الزبير بأصحابه ونجده بأصحابه ، لا يفيض واحد منهم بإفاضة صاحبه . وكان نجده يلقى ابن الزبير فيكثر حتى ظن الناس انه سيبايعه ثم إن ابن الزبير عمل بالمكر في امر الوليد بن عتبة ، فكتب إلى يزيد بن معاوية : انك بعثت إلينا رجلا اخرق ، لا يتجه لامر رشد ، ولا يرعوى لعظه الحكيم ، ولو بعثت إلينا رجلا سهل الخلق ، لين الكتف ، رجوت ان يسهل من الأمور ما استوعر منها ، وان يجتمع ما تفرق ، فانظر في ذلك ، فان فيه صلاح خواصنا وعوامنا إن شاء الله ، والسلام . فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد فعزله وبعث عثمان بن محمد بن أبي سفيان - فيما ذكر أبو مخنف ، عن عبد الملك ابن نوفل بن مساحق ، 3 عن حميد ابن حمزه ، مولى لبنى أمية - قال : فقدم فتى غر حدث غمر لم يجرب